حسن حسن زاده آملى
10
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
في النشئات الثلاث . فشبهة الآكل والمأكول مدفوعة رأسا . والعين بعيدة القعر جدّا . كا - عين في انّ نفس الحيوان مجرّدة تجردا غير تام : هذا البحث وان كان خارجا من جهة عن القصد ، ولكنّه يعين في البحث عن تجرد النفس الناطقة . الحيوانات ليس لها نفس ناطقة ، وإلا يلزم القسر الدائم المستلزم للقبح واللغو في فعل الحكيم ، لأنه على ذلك أوجد شيئا - أي تلك القوة الناطقة العاقلة في الحيوانات - لم يظهر أثره ، ولم يبرز فعليّته قط ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا ؛ بل الحيوانات لها نفوس مجرّدة غير تامة على مراتب أمزجتها ، فان نفوس الحيوانات التي لها قوة التخيّل بالفعل ليست مادّية ، فهي مدركة لذواتها على الوجه الجزئي لأن ذواتها لها ليست لغيرها ، وكلّ ما كان وجوده له لا لغيره فهو مدرك لذاته ، ولا يلزم من ذلك كونها جواهر عقلية ؛ إذ التجرّد عن المادة اعمّ من العقلية والعام لا يوجب الخاص . وهذا مراد الأوائل من أن للحيوانات نفوسا مجردة . وأما قوله سبحانه : « أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ » « 1 » ففيه سرّ ربوبي ورمز ملكوتي ، فتدبر . اعلم أن الشيخ الرئيس كان في أول الأمر ينكر تجرد النفس الحيوانية ثم اعترف به ، وقد نقلنا عبارته في الدرس الحادي عشر من كتابنا دروس اتحاد العاقل بمعقوله « 2 » ؛ وراجع إلى النكتتين 240 و 925 من كتابنا الف نكتة ونكتة أيضا . كب - عين في تجرد النفس الانسانية تجردا غير تام : الحق أن القوّة الخياليّة مجردة تجردا غير تام ؛ أي انها جوهر قائم لا في محلّ من البدن وأعضائه ، ولا هي موجودة في جهة من جهات هذا العالم الطبيعي ، وانما هي مجردة عن هذا العالم واقعة في عالم جوهري متوسط بين العالمين عالم المفارقات العقلية وعالم الطبيعيات المادية . وكثير من الأدلة الدالّة على تجرد النفس ناظر إلى هذا النحو من التجرد ؛ وهي الأدلة التي قد أخذت فيها الأشباح والمقادير بلا مادّة طبيعيّة ، وهي متحققة في صقع النفس لأنها من مدركاتها ، ومدركاتها كلّها متحققة في ذاتها تحقق الفعل بفاعله ، والمنتشي بمنشئه . وأما تلك الأدلة وشرحها فتطلب في رسالتنا العربية الموسومة ب الحجج البالغة على تجرّد النفس الناطقة ، ورسالتنا الأخرى بالفارسية
--> ( 1 ) . فصّلت ، 21 . ( 2 ) . دروس اتحاد العاقل بمعقوله ، ص 194 ، الطبع الاوّل .